خطأ
  • XML Parsing Error at 9:19. Error 76: Mismatched tag

أسلمة العلوم الانسانية يحثنا على توسيع دائرة الاجتهاد

الأربعاء, 05 كانون2/يناير 2011 13:15
نشرت في أخبار

انعقدت الجلسة الأخيرة لملتقى " كرسي حرية التفكير"  المنعقد في جامعة طهران تحت عنوان "العلوم الانسانية الاسلامية" و بحضور آية الله مهدي هادوي الطهراني (دامت بركاته) حيث تعرض سماحته للحديث عن موضوع (الاجتهاد المتحرك و التحول في العلوم الانسانية)

إبتدأ آية الله الشيخ هادوي الطهراني حديثه بالاشارة الى الجذور التاريخية لمثل هذه الابحاث قائلا: يعود الحديث عن الاجتهاد المتحرك او الاجتهاد الحي الى منتصف القرن الأخير حيث اثيرت هذه القضية كثيراً من قبل رواد الفكر الاسلامي. فان الاجابة عن التساؤلات المعاصرة و الشبهات المثارة تقتضي الاهتمام بشأن الاجتهاد الذي يضرب بجذوره في أعماق التاريخ الاسلامي.

بعد ذلك عرج عضو الشورى العليا للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) بحديثه على الاشارة الى أن الاسلام قد واصل مسيرته الحياتية بعد النبوّة عن طريق الإمامة و من بعد مرحلة الامامة استمر في طريقه من خلال الاجتهاد و المجتهدين؛ و ذلك لان الدين الاسلامي خاتم الديانات الالهية و قد توالت مسيرته عن طريق الإمامة ثم عن طريق العملية الاجتهادية التي يقوم بها الفقهاء و المجتهدون.

ثم اشار سماحته الى أن الاجتهاد اسلوب خاص يوصل الى نتائج معينة؛ و قد حصر الاجتهاد- لبرهة زمانية و مكانية – في دائرة الاحكام الدينية فقط و هو تحصيل الظن بالحكم الشرعي؛ و ذلك لان الاصوليين كانوا يذهبون الى عدم إمكانية تحصيل العلم من خلال الاجتهاد و لهذا اكتفوا بتحصيل الظن. و لكن حركية الاجتهاد و حيويتة تقتضي رفع اليد عن هذا التعريف.

و في معرض البحث عن الاجتهاد الفعّال قال سماحته: نحن نواجه قضيتين الاولى تتعلق بدائرة الاجتهاد و الثانية بالاسلوب و المنهج؛ من هنا يمكن توسيع دائرة الاجتهاد، و هذا الأمر يقتضي التنظير لهذه القضية ولا ريب أن أسلمة العلوم الانسانية يحثنا على توسيع دائرة الاجتهاد و عرض العلوم الاسلامية الانسانية في ذيل تلك الابحاث.

بعد ذلك أثار الدكتور هادوي الطهراني التساؤل التالي: هل نظّر الاسلام لقضية العلوم الانسانية؟ فاجاب سماحته بالتفريق بين دائرة الفكر الاسلامي و بين دائرة الاساليب و المناهج الموصلة للعلوم الاسلامية الانسانية، حيث أكد سماحته و جود النظريات في المجال الاول دون المجال الثاني حيث لم ينظّر بعد لهذه القضية.

ثم عرج سماحته على ما طرحه قبل عشرين عاماً بما يعرف بنظرية "الفكر المدون في الاسلام" مشيراً الى الهدف من وراء طرح هذه النظرية حيث قال: كان الهدف من وراء طرح هذه النظرية بيان ما يستطيع الاسلام تقديمه في دائرة العلوم الانسانية و ما هي البضاعة التي بامكانه تقديمها في هذا المجال و ما هي السبل و الاساليب التي يعتمدها في هذا المجال. و بنحو كلي النظرية تهدف الى عرض نظام او برنامج منهجي (منتظم) في مجال المفاهيم الاسلامية.

و اضاف سماحته أنه قدم لنظرية "الفكر المدون في الاسلام" بمجموعة من المقدمات الكلامية قائلا: يمكن التوصل من خلال تلك المقدمات الى حقيقة كون الاسلام باعتباره الدين الخاتم و تحمل رسالته جميع المعالجات التي تحتاجها البشرية هذا من جهة، و من جهة ثانية إن الحقائق الاسلامي غير منحصرة بزمان و مكان خاصيّن و إن كانت قد ظهرت في زمان و مكان خاصين.

ثم اضاف سماحة آية الله الشيخ هادوي الطهراني الى قضية اخرى وهي: على المفكرين الاسلاميين اليوم اذا ارادوا الخوض في البحث عن المتون الاسلامية الالتفات الى هذا الظرف الزماني و المكاني و علينا الخروج من دائرة النظرة التجزيئية الى النظرة الكلية (النظرة المنظمة)، و ذلك لان الكثير من الاحكام تتأثر بعنصري الزمان والمكان و الشروط الخاصة.

و في جال توضيح نظرية الفكر المدون أضاف سماحته: ينبغي علينا ان نقيم علاقة منطقية بين العناصر التي نواجهها في الدين الاسلامي؛ فعلى سبيل المثال أن للاقتصاد و الادارة مبان فلسفية تكمن في اعماقها مقولات بعضها تتعلق بـ "الوجود" و بعضها الاخر تتعلق بما "ينبغي" و القسم الاول من المقولات ناظر الى الواقع و المقولات من النوع الثانية ناظرة الى القيم.

و بجانب هذين الاصلين الفلسفيين هناك قاعدتان مطروحتان هما " الاصول المسلمة" و " الاهداف" فيجب من خلال ذلك الوصول الى المكتب و النظام. وعن طريق المكتب و النظام نصل الى الحقوق الثابتة و هي الاحكام المنبعثة عن الاجتهاد.

و في ختام حديثه أشار عضو الشورى العليا للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) الى أن: تلك العناصر تصطبغ بالتناسب مع الواقع بصبغتها الخاصة و من هذه العناصر المتغيرة و النظام نصل الى آلية يمكن الوصل من اعماقها الى الحقوق المتغيرة.

و بهذا نحقق التوسع في الاجتهاد و الفقاهة من جهة و من جهة اخرى نربط بين العمل الفقهي و الكلامي و الفلسفي. و من خلال تلك العلاقة بين (الكلام، الفقه، الفلسفة و العلوم الانسانية) نصل الى العلوم الاسلامية الانسانية.

مكتب آية الله مهدي هادوي الطهراني